شيخ محمد قوام الوشنوي

50

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الخمر على نفسه في الجاهلية كأبيه عبد المطلب ، واسمه على الصحيح عبد مناف . وحين أوصى به جده لأبي طالب أحبّه حبا شديدا لا يحبّه أحد من ولده ، فكان لا ينام إلّا إلى جنبه ، وكان يخصّه بأحسن الطعام . وقيل اقترع أبو طالب هو والزبير شقيقه فيمن يكفله منهما ، فخرجت القرعة لأبي طالب . وقيل بل هو ( ص ) اختار أبا طالب لما كان يراه من شفقته عليه وموالاته له . وقيل انّه كان مشاركا لعبد المطلب في كفالته . ولمّا مات عبد المطلب بكى الناس عليه بكاء كثيرا ، قال بعضهم : لم يبك على أحد بعد موته ما بكى على عبد المطلب وكان ( ص ) يسعى خلف سريره ويبكي وهو ابن ثمان ، ولم يقم لموته سوق بمكة أياما كثيرة . ومما رثته به ابنته أميمة قولها : أعيني جودا بدمع درر * على ماجد الخير والمقتصر على ماجد الجد وارى الزناد * جميل المحيا عظيم الخطر على شيبة الحمد ذي المكرمات * وذي المجد والعز والمفتخر وذي الحلم والفضل في النائبات * كثير المفاخر جم الفخر ذكر إيمان والدي النبي ( ص ) بل آبائه وامّهاته من لدن آدم إلى أبيه وامّه قال الزيني دحلان في السيرة النبوية « 1 » : وقال الفخر الرازي : انّ أبوي النبي ( ص ) كانا على الحنيفية دين إبراهيم ( ع ) كما كان زيد بن عمرو بن نفيل وأضرابه ، بل انّ آباء الأنبياء كلهم ما كانوا كفارا تشريفا لمقام النبوة وكذلك أمهاتهم وانّ آزر لم يكن أبا لإبراهيم ( ع ) بل كان عمّه ، ويدل لذلك قوله تعالى وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ « 2 » مع قوله ( ص ) : لم أزل أنقل من

--> ( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 33 . ( 2 ) سورة الشعراء الآية 219 .